السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
37
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
فائدة : ذكر جماعة من المفسرين وأهل الحديث : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لما خرج من مكة شرّفها اللّه تعالى مهاجرا ، وركب الناقة التفت إلى مكة مسكنه ومسكن آبائه وأجداده فظن أنّه لا يعود إليها ولا يراها بعد ذلك ، فأخذته رقّة وبكى ، فأتاه جبرئيل عليه السلام وتلا عليه قوله تعالى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 1 » . فاستبشر عليه الصلاة والسلام وتوجه مسرورا . فمعاد على هذا من أسماء مكة المشرفة ، وفسّر أيضا بالجنة ، وقلت على التفسير الأول : أمعاد هل يفضى إليك معادي * يوما برغم معاند ومعاد فأفوز منك بكلّ ما أمّلته * ذخرا لآخرتي ويوم معادي ولعمري أنّي لحريّ بقول العلامة الزمخشري « 2 » : هو النّفس الصعّاد من كبد حرّى * إلى أن أرى أمّ القرى مرّة أخرى سريت بشخصي لا بقلبي وهمّتي * وهيهات ما للأخشبين وللمسرى « 3 » منيخان بالبطحاء ما ذرّ شارق * مقيمان عند البيت ما ولّت الشّعرى عكوفهما في عاكفي البيت وأصب * طوافهما بالطّائفين بها يترى وما جاوزت بي أرض مكة أينقي * وقد لجّ بي جهد الصّبابة واستشرى فكيف إذا خلّى الحجاز وراءنا * وجيف المطايا يا لها كبدا حرّى فإن حدّثتني بعد بالسّير معنقا * فلا رزقت يسرا ولا لقيت بشرى أأبتاع بالفوز الشّقاوة خاسرا * وأستبدل الدّنيا الدّنيّة بالأخرى إذا خطرت بالبال ذكرى إناختي * على حرم اللّه استفزّتني الذّكرى
--> ( 1 ) سورة القصص / 85 . ( 2 ) هو جار اللّه الزمخشري واسمه محمود بن عمر ، توفي سنة 538 ه ( معجم المؤلفين 12 / 186 ) . ( 3 ) الأخشبان : جبلان بين مكة ومنى .